Pages


Thursday, 5 January 2012

عندما تطلب القسوة الحنان



نظر في المرآة صدفةً ثم استدار لكنه عاد و نظر طويلاً وبينما هو في طريقه إلي مكتبهُ يفكر في هموم العمل و أهدافه تذكر المرآة مرة اخري ولكن تساءل ما كان غريباً تلك المرة كي تشغل المرآة فكرهُ المكتظ ؟ كانت الأجابة ببساطة تلك اللمعة التي لم تعتّد عليها عيناه البنيتان  الداكنتان . ولكن كان المكتب يناديه بأوراقه و أعماله فيتناسي تلك اللمعة حتي  يري عينيه في القهوة و هو يرتشف  رشفته الأولي على مكتبه الخشبي البسيط الذي يصعب الوصول إلى أرضيتهِ بسبب الأوراق المبعثرة , فيريح رأسه علي المقعد الجلدي الوثير ويذهب إلي عوالم تتخطي المكان ويتذكر اللقاء الشتوي البارد حين كان يجلس معها علي ذاك المقهي يرتشف قهوته المعتاده وكان لقاءأً حاداً و تذكر جملتها بالحرف :" شايفه في عينك قسوة غريبه اوي ".ولكنه انتفض حينما تذكر رده علي هذا الاتهام حين قال:" أيوه انا بقيت آسى بس ازاي تشوفي حنيتي بتموت و متصحهاش كانت بتندهلك و هيا بتموت سمعتيها؟" وكانت تعابير وجهها حينها متعجبة مضطربه إلي أبعد حد فهي تعلم تماماً أنه كتوم لا يشكو مستخدماً مصطلحات العشاق و لا يلوم من يُؤلمَهُ , و تذكر جملتهُ الأخيرة قبل أن يرتشف آخر رشفه و يغادر " ليه الحد الوحيد اللي حبيته بدون سبب ميفهمنيش" .لامه الجميع حينها فقد دعته للخروج فقط لتشكو سوء معاملته و اهماله و تفاني اصدقاءه و صديقاته في جمل العتاب مستخدمين بلاغه الشعراء و دقة الخطباء وتذكر ابتسامته الباردة حينها التي لام بها جميع من يعرفهم فلماذا لم يفهم أحداً ان تلك الأبتسامة هي ثورة البركان و عندما عاتبها للمرة الأولي منذ أكثر من عام كان يحذرها ان حنانه بالفعل يحتضر.
و عندما ارادت ان يبعد كل تلك الذكريات و يكمل قهوته التي أصبحت باردة رغم دفء الذكريات  وجد جفونه تنغلق و تجسد له المشهد الوحيد الذي لا يريد ان يراه الأن.. فتذكر تلك الدمعة اللعينة التي نزلت من عيون لا تبكي إلا املاً ولا تشكو إلا شعرأً لم تكن من قتلت حنانه السبب لأن قصتهما مازالت مستمرة و مازالت تلهو علي درب الهوي  ولكن كانت تلك الدمعة ترثي حنانه و شغفه و ترثي معها الأمل الأخير في ان ينفتح قلبه ليحكي و يصور ما يعاني من عالم لا يفهمه. و فضل أن يعيش بحنان ليس من حنانه و أن يحبس أسراره في قلبه العميق. فتنهد بعد أن عرف أن تلك اللمعة هي لمعة القسوة التي شارك الجميع في ظهورها علي عينيه, و عاد ليرتشف رشفته الثانية ولكن تلك المرة عندما رأي أنعكاس عينيه علي القهوة كان قد اعتاد علي لمعتها و عاد للعمل.
خالد أحمد عبد اللطيف
26-11-2011

1 comment:

  1. 7elwa fe3lan.. I cannot stop being biased to your "article" style of writing. It is more organised and precise. bas I would like to read a political article written by you. this way you can use both your mentality and strong language to describe your point of view.. bas well done ya kahrawi

    ReplyDelete