لم أستمتع اليوم بالنزول إلي الشانر- الكشك
القاتن بشارع الحرية، حيث مكان التجمع اليومي-
مما أثار حفيظتي. و كان الحل هو التليفزيون. فأستمعت إلي حوار مع الأستاذ/
حسام العشري الداعي لإئتلاف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علي قناه النهار مع
محمود سعد. فإن كنت أستمعت له أو قرأت عنهُ أو حتي لا تعرفه فإليك الآتي:
إن كان من حقي أن أحلل الأستاذ حسام العشري –
أو أفند إنطباعي تجاهه- فهو رجل ذهب إلي أمريكا في شبابه بإنطباع معين عن تلك البلاد،
و لكنهُ أُصيب بصدمة ثقافية ( إن لم تستطع التعامل مع الإختلاف الثقافي غالباً ما
تنغلق علي تقافتك- أو تتطرف- أو تنساق و تنجرف دون هوية) نوعٍ ما، و لكن نوع
الحرية المقدم في تلك البلاد إحتوي توجهاته التي لا يحق لي أن أحاسبه علي توجهاته
أياً كانت. و إن كان يحق لي إنتقادها و تحليلها.
ما هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟ إني
لست عالماً أو فقيهاً أو حتي دارس للشرع- فإن كنت تريد رأياً فقهياً فلتبحث بعمق و
صدق في جهات موثوقة، و لكن سأُطلعك علي رأيي في هذا المفهوم. الإسلام كأي هيكل
ثقافي، روحاني متكامل يسعي- و أسعي معهُ- للحفاظ علي هويتهُ و تقديم فلسفته
النافعة عن طريق إنخراط ثقافي مجتمعي مع أي توجه أو نوع من البشر. لذا كان من الطبيعي
أن يقوم هذا البناء الإسلامي بمساعدة أفراده علي الحفاظ علي الدين الذي يمثلونه.فإن
إتفقت معي-عزيزي القارئ- أن واجب الدين أي يضعك علي الدرب الذي تؤمن به و الذي من
المفترض أن يجعلك أكثر حرية و تسامح و تفّهم و إنسانية. فمن هنا فإن خطبة الجمعة –
أو هكذا يجب أن تكون بعيداً عن ما قد يحدث من رتابة و عدم تقديم ما هو مؤثر و فعال
في الغالب في خطب تلك الأيام- هي أمر بالمعرف و نهي عن المنكر، و التربية، و القيم
المجتمعية- السليم منها- هو أمر بالمعروف و نهي عن المنكر لأنها تضعك علي هذا
الدرب القويم. فلماذا نبحث عن نموذج نمطي يهتم بالقشور لنقدمه للناس علي أنه أمر
بالمعروف و نهياً عن المنكر. فإن التغير باليد مهمة الحاكم و السلطان كما قال إبن
تيمية في شروحه.
لماذا لا أقبل النوذج المُقدم- لا أقصد نموذج
الذي قدمه العشري بل النموذج المتعارف عليه كمخاطبة الناس في الشارع و التعليق علي
تصرفاتهم، و الحقيقة أني لا أجد للعشري مشروعاً أناقشهُ علي أي حال؟؟ لأنه نمطي
يفتقر إلي الإبداع أيضاً لا يحترم الحريات، و يعمل
علي التفرقة و أخيراً لأن المجتمع لن يتقبلهُ. قد تظن أني مختل عقلياً فما البداع هنا. نعم إنه يفتقر للإبداع فهو لم يدرس
طبيعة الشعب و متطلباته و متغيرات العصر. هي فكرة قائمة علي الكلام لا الدراسة و
التأصيل لفكرة الدين، و الإبداع في التقديم مطلوب. بالطبع- سيدي القارئ- أجد أنتهاكا
لحريتي في هذا النموذج. إن كنت ستبدأ بنصحي علناً في الشارع فأول ما ستسأل عنه هل
أنا مسلم أم لا. إن السؤال يتنافي مع مفهوم المساواة فالسؤال يصنفك طبقاً لديانتك
و العجيب أنك إذا كنت مسلماً سأتدخل في خصوصياتك، سيدي أنا مصري و إنسان هل ينفع ؟؟!
هل من الممكن تطبيق هذا النموذج علي شعب قد يبدأ خناقة مدمرة بكلمة " بتبصلي
كدة ليه" أو " أنت تعرفني"؟؟ لا أظن. ثم إن و "ثيقة حرية
التعبير" لا تكفل الكلمات التي قد تسبب مشاجرات، إذا نصيحتك لي في الشارع
ليست حرية تعبير حتي. هل إذا و جدت حرامي لا أتدخل لإمساكه لأنه حر؟ منطق ضحل و
سؤال سمج. إن الحدود في الإسلام كانت لكل ما يضر المجتمع و فقط فلا حد لتارك
الصلاة أو الفاطر في رمضان. لأنه دين منطقي و يحترم الأحرار. أما إذا تدخلت بدافع
من الإنسانية للمدافعة عن حق سيدة تُسرق- بالتالي تُنتَهك حريتها من اللص- فلك جزيل الشكر، و أما إن لم تفعل فهو دور
الشرطة بالأساس و لن يلومك سوي الإنسانية. لا تحتاج جماعة لتعلم أن دور الإنسان
مساعدة الإنسان. ثم أن لا منطق في قول إن كان مقبولاً التدخل لإقاف اللص و هذا نهي
عن المنكر( هو في الواقع إقاف منكر لا نهي عنهُ)، فالتعليق علي خصوصيات المارة مقبول لأنهُ نهي عن المنكر. علاقة غير
منطقية عزيزي ، إن تغير المنكر باللسان دور العلماء في شرح إبن تيمية. و أخيراً،
هذا النموذج يُشعر البعض بالفوقية و يعطي المدنيين السلطة- حتي و لو نفسياً- لبعضهم
فوق بعض بأسم الدين فهو يضر أكثر ما ينفع
إن أردتم تغيراً فأبدؤا بأنفسكم، ثم الوعي و
أفهموا الدين فهم الأحرار، المتحضرين ،و أبتسموا و أعملوا.
كتابة: خالد أحمد
2-1-2013
No comments:
Post a Comment