لم تكن تلك العينين البنيتين ليصمد أمامهما
أعتي الرجال و أقدرهم علي مقاومةالنساء فالبراءة في تلك العينين لها جاذبية توصف بقانون خاص و تجعلك أسيرها، و هو لم يكن من أعتي الرجال علي أي حال من الأحوال. فكانت زينة المنزل قد إكتملت و الطعام يجلس في سكون علي
تلك المائدة دون ترتيب، و المنزل يخلو من بنو البشر سواهما. فأختلس نظرة أخري إلي
عينيها التي دفعدته للإقتراب منها و بدأ في سرد الكلمات و الجمل التي طالما إحتفظ
بها لنفسه و راهن الزمن أن أحداً لن يسمعها و لن يفهمها و لكن ها هو يخسر الرهان. فتنهد
و بدأ يسرد لحظات فشله و أول ما أستحق أن يخرج للنور هو ذلك الخطاب الذي صرخ به في
وجوه الطلاب حين كان عضواً في إتحاد طلاب جامعته العتيقة، و صف لها أدق التفاصيل
كيف أراد أن يثور علي إدارة الجامعة التي أهدرت كل حقوقهم و كيف ذكر الطلاب أن
الإنسان له حقوق و من حقه كطالب أن يكون فقط إنسان. و لكن ما أرادها حقاً أن تعرف
أن بعد هذا الخطاب الذي أعتقد نفسه فيه "مارتن لوثر كينج" في خطابه
الشهير، أن الطلاب لم تتغير ملامحهم و لم
يتحمسوا و لم يطالبوا بحقوقهم. فظل يحترم التعليم لأنه بسهولة إستطاع أن يجعل من
هؤلاء أشخاص خانعين، ضعفاء ، يتنازلون بسهولة و يعترضون حين يُسمح لهم بالإعتراض.
لم يكن هذا نوع من فشل بقدر ما كان نوعاً من الصدمة. بالطبع لم ينس أن يذكر لها
صدامه مع طلاب الحركات الإسلامية في الجامعة و اتحاد الطلبة حين وقف في مؤتمرهم
يصرخ بالمنطق و يقول كفي تقديماً للأفكار و التوجهات مغلفة بالدين و كفي لعباً علي
وتر المشاعر فإن اللحن الذي يخرج قميئ. و لم يمل من وصف التفاصيل كيف تشبث
بالميكرفون و هم يبعده عنه قائلاً:" إن لم يجعلك الدين إنساناً ترحم و تفهم و
تتقبل، فما تعتنقه ليس ديناً بالأساس". و من ثم قال لها:" لم أكن ثورياً و لا منافقاً و لم يكن لي توجه
معين فلم يعترف بي أحداً، فقد أردت أن أكون مصرياً توجهاته مبادئ الإنسانية ليس
أكثر أليس من حقي؟!!. لاحظ أن عيناها قد إضطربت فأبتسم و حاول مخففاً أن يذكر لها قصة طريفة من الماضي، فشرح
كيف فتن عليه صديق الطفولة في حصة الرياضيات منذ عدة عقود و جعله يواجه شبح إستدعاء
ولي الأمر و ذكر مبتسماً:" كل ده عشان والدته العزيزة قارنته بيا و أنهت المقارنة
بجملة الأمهات الشهيرة شوف صاحبك و خليك زيه" فلم يكن من الطفل- في ذالك
الوقت- إلا أنه غار. و قال لها: عزيزتي نحن نُربي علي الحقد و المقارنة. فنراقب
بعضنا و لا نعمل و لا نحلم و لا نفرح لبعضنا البعض.... حياة بائسة. و هنا شعر نفسه
أخف و نفسه يخرج و يدخل بسهولة رغم أن كل ما قال يبدو حكايات تافهة فما العجيب في
أن تفشل في تذكير الناس بإنسانيتهم و أن تجعلهم يرون ما يعتقدون و ما يؤمنون به بشكل أوضح ، وأن
تجعلم يتعايشون في حب... حب!! هنا أسترد عزيزتي: إني عاشق بالطبع أعشق كل شيئ و
أستمتع بأي شيئ.. لكنها لم تكن أي شيئ و عشقي لها كان مختلفاً. لقد عشقتها دون سبب و لكل سبب، كان عشقاً أفلاطونياً. هناك أشياء
تستمر لانه لا يوجد سبب و تموت حين نتسائل عن السبب، لأنه ببساطة لا يوجد أسباب. و
كنت أستمتع بعذابها حتي صار العذاب يستمتع بي فأنتهينا. إن كلمة السر هنا الذكريات
فقد تفني القصص و تموت الحكايات و تبقي و فقط .... الذكريات. و..... و لكن هنا
قاطعه جرس المنزل و كسر خلوتهم. و كان الزائرون عدد لا بئس بيه قامت صاحبة العينين
البنيتين لإحدي الزائرات و هي تصيح: ماما!!! فأجابتها: حبيبتي أنبسطي مع جدو. نعم فقد
كان الرجل الذي تعدي عقده السابع يكشف أسرارة لحفيدته الفتاة التي لم تتعدي الست
سنوات. و كانت الزينة في المنزل للإحتفال بالعام الجديد في تجمع أُسري مقدس لتك
العائلة. فقد كان العجوز يبوح ببعض أسراره و دواخله لفتاة لن تفهمهُ في أي حال.
لقد فضل أن يحكي لم لن تفهمهُ بعذر علي أن يحكي لأخرين لن يفهموهُ دون عذر غير
أنهم عاشوا في عالم يطمس الحقائق و يقتل الفهم..... و الأن و قد إجتمعت العائلة
إبتسم..... فإنه وقت الإحتفال.
كتابة خالد أحمد
1-1-2013

l2 7elwa 7elwa mafhash kalam :D 7elwa el mozawla bardo :D (Y)
ReplyDelete(y) nice words :D
ReplyDelete