Pages


Tuesday, 1 January 2013

حكايات نهاية العام




لم تكن تلك العينين البنيتين ليصمد أمامهما أعتي الرجال و أقدرهم علي مقاومةالنساء فالبراءة في تلك العينين لها جاذبية توصف بقانون خاص و تجعلك أسيرها، و هو لم يكن من أعتي الرجال علي أي حال من الأحوال. فكانت زينة المنزل قد إكتملت و الطعام يجلس في سكون علي تلك المائدة دون ترتيب، و المنزل يخلو من بنو البشر سواهما. فأختلس نظرة أخري إلي عينيها التي دفعدته للإقتراب منها و بدأ في سرد الكلمات و الجمل التي طالما إحتفظ بها لنفسه و راهن الزمن أن أحداً لن يسمعها و لن يفهمها و لكن ها هو يخسر الرهان. فتنهد و بدأ يسرد لحظات فشله و أول ما أستحق أن يخرج للنور هو ذلك الخطاب الذي صرخ به في وجوه الطلاب حين كان عضواً في إتحاد طلاب جامعته العتيقة، و صف لها أدق التفاصيل كيف أراد أن يثور علي إدارة الجامعة التي أهدرت كل حقوقهم و كيف ذكر الطلاب أن الإنسان له حقوق و من حقه كطالب أن يكون فقط إنسان. و لكن ما أرادها حقاً أن تعرف أن بعد هذا الخطاب الذي أعتقد نفسه فيه "مارتن لوثر كينج" في خطابه الشهير، أن الطلاب لم تتغير ملامحهم  و لم يتحمسوا و لم يطالبوا بحقوقهم. فظل يحترم التعليم لأنه بسهولة إستطاع أن يجعل من هؤلاء أشخاص خانعين، ضعفاء ، يتنازلون بسهولة و يعترضون حين يُسمح لهم بالإعتراض. لم يكن هذا نوع من فشل بقدر ما كان نوعاً من الصدمة. بالطبع لم ينس أن يذكر لها صدامه مع طلاب الحركات الإسلامية في الجامعة و اتحاد الطلبة حين وقف في مؤتمرهم يصرخ بالمنطق و يقول كفي تقديماً للأفكار و التوجهات مغلفة بالدين و كفي لعباً علي وتر المشاعر فإن اللحن الذي يخرج قميئ. و لم يمل من وصف التفاصيل كيف تشبث بالميكرفون و هم يبعده عنه قائلاً:" إن لم يجعلك الدين إنساناً ترحم و تفهم و تتقبل، فما تعتنقه ليس ديناً بالأساس". و من ثم قال لها:"  لم أكن ثورياً و لا منافقاً و لم يكن لي توجه معين فلم يعترف بي أحداً، فقد أردت أن أكون مصرياً توجهاته مبادئ الإنسانية ليس أكثر أليس من حقي؟!!. لاحظ أن عيناها قد إضطربت فأبتسم و حاول مخففاً أن يذكر لها قصة طريفة من الماضي، فشرح كيف فتن عليه صديق الطفولة في حصة الرياضيات منذ عدة عقود و جعله يواجه شبح إستدعاء ولي الأمر و ذكر مبتسماً:" كل ده عشان والدته العزيزة قارنته بيا و أنهت المقارنة بجملة الأمهات الشهيرة شوف صاحبك و خليك زيه" فلم يكن من الطفل- في ذالك الوقت- إلا أنه غار. و قال لها: عزيزتي نحن نُربي علي الحقد و المقارنة. فنراقب بعضنا و لا نعمل و لا نحلم و لا نفرح لبعضنا البعض.... حياة بائسة. و هنا شعر نفسه أخف و نفسه يخرج و يدخل بسهولة رغم أن كل ما قال يبدو حكايات تافهة فما العجيب في أن تفشل في تذكير الناس بإنسانيتهم و أن تجعلهم يرون ما يعتقدون و ما يؤمنون به بشكل أوضح ، وأن تجعلم يتعايشون في حب... حب!! هنا أسترد عزيزتي: إني عاشق بالطبع أعشق كل شيئ و أستمتع بأي شيئ.. لكنها لم تكن أي شيئ و عشقي لها كان مختلفاً. لقد عشقتها دون سبب و لكل سبب، كان عشقاً أفلاطونياً. هناك أشياء تستمر لانه لا يوجد سبب و تموت حين نتسائل عن السبب، لأنه ببساطة لا يوجد أسباب. و كنت أستمتع بعذابها حتي صار العذاب يستمتع بي فأنتهينا. إن كلمة السر هنا الذكريات فقد تفني القصص و تموت الحكايات و تبقي و فقط .... الذكريات. و..... و لكن هنا قاطعه جرس المنزل و كسر خلوتهم. و كان الزائرون عدد لا بئس بيه قامت صاحبة العينين البنيتين لإحدي الزائرات و هي تصيح: ماما!!! فأجابتها: حبيبتي أنبسطي مع جدو. نعم فقد كان الرجل الذي تعدي عقده السابع يكشف أسرارة لحفيدته الفتاة التي لم تتعدي الست سنوات. و كانت الزينة في المنزل للإحتفال بالعام الجديد في تجمع أُسري مقدس لتك العائلة. فقد كان العجوز يبوح ببعض أسراره و دواخله لفتاة لن تفهمهُ في أي حال. لقد فضل أن يحكي لم لن تفهمهُ بعذر علي أن يحكي لأخرين لن يفهموهُ دون عذر غير أنهم عاشوا في عالم يطمس الحقائق و يقتل الفهم..... و الأن و قد إجتمعت العائلة إبتسم..... فإنه وقت الإحتفال.

كتابة خالد أحمد
1-1-2013

2 comments: